أحدها: أنَّ عدي بن حاتم كان رجلاً عربيًا ينتحل النصرانية، وقال للنبي ﷺ: "إن لي دينًا"، فلم ينكر ذلك عليه، فدل على أنَّ كونه عربيًا، لم يمنع صحة كونه من أهل الكتاب.
وأخرى: وهو أنَّ النبي ﵊ قال له: "ألست ركوسيًا، وأنت تأخذ المرباع" يعني: ربع الغنيمة، وذلك محرم في دين النصرانية.
والركوسية: فرقة من النصارى، فأثبت له ذلك، مع إخباره بأنه غير متمسك بشريعته، لأخذه المرباع، ولم يخرجه ذلك من حكم النصرانية.
وقد روى عبد السلام بن حرب عن غطيف عن مصعب بن سعد عن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي ﷺ، وفي عنقي صليب ذهب، فقال: ألق هذا الوثن عنك، ثم قرأ:﴾ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ﴿.
قلت: يا رسول الله، ما كنا نعبدهم.
قال: أليس كانوا يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون عليكم ما أحل الله، فتحرمونه؟
قال: نعم. قال: فتلك عبادتهم".