فأما اليمين الغموس التي لا كفارة فيها، فالأصل فيها: قول الله تعالى ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾.
والمؤاخذة التي تتعلق بكسب القلب هي: ما يلحق من المأثم باليمين الغموس؛ لأن اليمين المعقودة التي تقع على المستقبل، لا تتعلق المؤاخذة فيها بكسب القلب؛ لأن المؤاخذة المذكورة فيها هي الكفارة بقوله: ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعامُ ...﴾، والكفارة لا يتعلق وجوبها بكسب القلب، لأنه سواء كان آثمًا فيها، أو مأجورًا في الحنث فيها، لزمته الكفارة بالحنث، لا بكسب القلب.
فعلمنا أن المراد بقوله: ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾: هي المؤاخذة التي تلحقه بالمأثم الذي استحقه بالقصد إلى الكذب، والحلف عليه.
وأما اللغو: فالأصل فيه: قوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، فروى إبراهيم بن الصائغ عن عطاء عن عائشة في لغو اليمين قالت: قال رسول الله ﷺ: "هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله".