تمييز ذلك، ووضعه مواضعه إلا بالتفقه.
ولذلك قال النبي ﷺ: "نضر الله امرءًا سمع مقالتي، فوعاها، ثم أداها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه".
فأخبر ﵊ أنه قد يحمل الفقه، ويحفظه من لا يعرفه، ولا يفقه معناه.
مسألة: [يشترط في المفتي كما يشترط في القاضي]
قال: (ولا ينبغي أن يفتي إلا من كان هكذا).
لقول الله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾.
ولقول النبي ﷺ: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا، اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا، وأضلوا".
* قال أبو جعفر: (إلا أن يفتي رجل بشيء قد سمعه).
قال أحمد: وذلك لأنه في هذه الحال مقلد، وقد يجوز للجاهل أن يقلد العالم.