قيل له: وما الدليل على ذلك؟
وما أنكرت أن يكون ذلك خطابا لجميع الناس، بأن يتصدقوا على المكاتب، ويعينوه على أداء كتابته، كما قال تعالى في شأن الصدقات: ﴿وفي الرقاب﴾، وقال: ﴿وما أدراك ما العقبة*فك رقبة﴾.
ولم اقتصرت بالخطاب على المولى، دون سائر الناس بغير دلالة؟
وأيضا: ما أنكرت أن يكون في مضمون الآية ما ينفي ما قلت من خطاب المولى دون غيره من الناس؛ لأنه قال: ﴿وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم﴾، وما أطلق عليه اسم: مال الله: فهو الذي سبيله أن يكون صدقة، كما قال النبي ﵊ في شأن اللقطة: "فإن جاء صاحبها، وإلا فهو مال يؤتيه من يشاء": يعني أن سبيله الصدقة.
وكما روي في الخبر: "إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا، اتخذوا مال الله دولا": يعني ما سبيله الصدقة، وصرفه في جهات القربة إلى الله تعالى.