وروي أن حذيفة بن اليمان وأباه أخذهما المشركون، وحلفوهما أن لا يعينا النبي ﵊ عليهم، فلما دخلا المدينة، ذكرا ذلك لرسول الله ﷺ، وكان ﵊ أراد الخروج إلى بدر، فقال النبي ﵊: "نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم".
فهذا هو الأصل في حكم الإكراه بالقتل ونحوه.
*وأما الإكراه بالقيد والحبس: فقد روي عن عمر ﵁ أنه قال: "ليس الرجل بأمين على نفسه إذا ضرب، أو أوثق، أو جوع".
وقال شريح: "الحبس كره، والقيد كره".
ويدل على أن الحبس إكراه: اتفاق الفقهاء على حبس من امتنع من قضاء دينه، فوقع الإجبار على الخروج عن الحق بالحبس، فدل على أنه إكراه.
فقلنا على هذا: إن ما كان شرطه الطوع والرضا من الأقوال: فحكمه ساقط عن القائل مع وجود الإكراه بالحبس والقيد؛ لأنه إذا كان شرطه الرضا، والحبس يدل على الكره، وينافي الرضا والطوع: لم يثبت عليه حكم قوله في هذه الحال.
*وإنما قلنا: إن الحبس لا يكون إكراها في الأفعال، من قبل أن