النسيان، ثم أجرى لفظ النسيان على الله ﷿ على وجه المقابلة، كقوله: ﴿وجزاؤا سيئة سيئة مثلها﴾، والجزاء ليس بسيئة.
فإن قيل: ذم الله المشركين بترك الصلاة والزكاة بقوله: ﴿وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة﴾، وقال: ﴿قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين﴾، وهذا يدل على وجوب قضائها إذا تركها.
قيل له: هذا في جميع المشركين، وقد اتفقنا على أن المشرك غير المرتد لا قضاء عليه إذا أسلم، فالمرتد مثله.
وأيضا: فإنا نقول: إنهم يستحقون العقاب بترك الصلاة والزكاة، مع ما يستحقونه منه بترك الإيمان، ولا دلالة في استحقاق العقاب بالترك، على لزوم القضاء.
فإن قيل: الفصل بين المرتد وغيره من الكفار، أن المرتد قد كان التزم فعل الصلاة والزكاة وسائر شرائع الإسلام، فلا سبيل له إلى إسقاطها عن نفسه بالردة.
قيل له: هذه دعوى عارية من البرهان، ونحن نخالفك فنقول: قد أسقطها عن نفسه بفعله.
[ثم يقال له- وقد التزم تصحيح ما يلزمه من ذلك-: فأقم الدلالة على