في صحة صلاة المأموم؛ لأن ما كان شرطًا في صحة الصلاة، لا يختلف فيه حكم العلم والجهل.
ألا ترى أن المصلى لو كان جنبًا: لم يكن جهله بجنايته موجبًا لجواز صلاته، فكذلك الإمام إذا كان جنبًا، وجب أن يمنع ذلك صحة صلاة المأموم، كما لو علم بكونه جنبًا، لم تصح لهم صلاتهم.
فإن قيل: روى الحسن عن أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل في صلاة الفجر، فكبرن ثم أومأ بيده أن مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطر ماء، فصلى بهم، فلما فرغ قال: "إنما أنا بشر، وإني كنت جنبًا".
وروي في بعض الألفاظ أنه قال لهم: "على رسلكم".
واحتجوا أيضًا بما حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عياش بن الأزرق عن ابن وهب عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ري الله عنه قال: أقيمت الصلاة، وصف الناس صفوفهم، فخرج رسول الله ﷺ حتى إذا قام في مقامه، ذكر أنه لم يغتسل، فقال للناس: مكانكم، فلم نزل قيامًا ننتظره حتى خرج علينا، وقد اغتسل".