وفيها نافق أهل البُشْمُور (¬١)، واستفتى فقيهاً مالكياً يقال له "ابن مسكين" (¬٢) في قتالهم، فقال: لا يحلّ لك. فقال له المأمون: أنت تَيْس، ومالِكُ (¬٣) أتْيَس منك، إذا خرج الناس على الإمام أَلَيْسَ له قتالهم؟! فكيف/ ٩٣/ إذا كانوا ذمّة؟
فخرج إليهم فقتل أكثرهم (¬٤).
* * *
وفيها عند قدومه من مصر أمر بحَدّ بِشْر المريسيّ (¬٥) قاضي بغداد قذف أبا بكر، وعمر، ﵄، فحدّه اثني عشر حدًّا وهوْ مشبوح، فقال له المأمون: لا أبوء (¬٦) إلى الله بذنبك، وهل كان يلزمه سوى (¬٧) حدّ واحدٍ إذا ثبت عليه، واعترف، فسأل (¬٨) الفقهاء فيه وقالوا: يا أمير المؤمنين إن له حُرمة الفِقْه، فعفا عنه.
* * *
وفيها نزل المقطَّم وبنى (¬٩) فيه قبّة الهواء (¬١٠)، وكان في خدمته نصارى بعُدت عنهم الكنائس بقصر الشمع، فاستاذنوه في بناء كنيسة، فأذِن لهم، فبنوا كنيسة القنطرة المعروفة (¬١١).
* * *
وعند وصوله إلى الشام، وكان قد سبق العسكر بفرسخ نحو البدو، فرأى رجلاً على نجيب، متلثّماً، فقال المأمون بصوتٍ جهوري (¬١٢) إن شئتَ قِفْ. فوقف.