فلما كان اليوم التاسع تشاور (¬١) أهل حلب على أنهم يُخرِجوا (¬٢) نساءهم ليلًا.
فلما (كان) (¬٣) بعد العصر جاء مطر عظيم (¬٤) في فريق، وكان الفرنج نازلين عليه، فأخذ خيامهم وجميع مالهم، وغرق منهم جمعٌ كثير.
ووصل البُرسُقيّ أول الليل وأصبح فقاتلهم فكسرهم (¬٥).
(وكان بحلب شاعر مَعَرّيّ يُعرف بابن أبي حُصَيْنة (¬٦) عمل قصيدة أولها:
ما قُدّم البَغْيُ إلّا أُخِرّ الرَّشَدُ … والناسُ يَلْقونَ عُقْبَى سوء ما اعتقدوا
مَن ساسَ خيرًا رأى خيرًا ومن ولدتْ … أفعالُهُ الشرّ لاقى شرّ ما يلدُ
بغى علينا رجالٌ عاد بغْيُهُمُ … عليهمُ وأعانَ الواحدُ الصَّمدُ
ظنّوا السعادةَ حتى خاب سعيُهُمُ … والخيلُ من جانب السعداء تَطَّردُ
كانوا ثمنًا من الغنائم ردّهُمُ … ثلاثةُ وأبى (¬٧) أن ينفع العددُ (¬٨)
وكان قد راح سبعة منهم إلى حماه فتُسُلّمتْ منهم) (¬٩) (¬١٠).
* * *