وفيها نزل ملك الألمان (¬١) على دمشق، وخيّم من قرب باب الجابية، وكان في خلقٍ عظيم كثير يكون مقداره أحد عشر ألف (¬٢).
وكان بدمشق أُناس قلائل من الجُنْد، ولكنْ كان لهم سطوة وشجاعة مثل: الجق، وطرنجق (¬٣) وبلق، ومجاهد الدين بُزان (¬٤) والزّيّ (¬٥) عين الخواصّ، والحرامي، والبابا (¬٦)، وإسراييل، والبَصَّاروا، والدبوسي (¬٧)، والسلماني (¬٨)، وغيرهم، فتحالفوا بالطلاقات أنهم لا يُغلقون باباً بدمشق ليلاً ولا نهاراً، ولا يحمل أحد منهم إلا ويوصل (¬٩) الطعنة.
ثم إنّ الفرنج في ثاني يوم شربوا وصلّوا صلاة الموت، وركبوا جميعاً وقُدّامهم قِسّيس راكب حمار (¬١٠) بين يديه الإنجيل مفتوح، وفي يده صليب. وجعل يسير قُدّامهم إلى أنْ وصل إلى آخر القنوات قُدّام باب الجابية، فضربه رجل يقال له كبك بن الدبوسي بياشج (¬١١) في صدره، فوقع، وحمل عليه رجل آخر يقال له ابن جمّاز (¬١٢) فطعنه إلى (!) وهو على الأرض. فرجعت الفرنج القهقرا (¬١٣). وقتل أهل دمشق منهم خلقاً عظيماً.
ثم رحلوا ثالث يوم، وهو يوم الأربعاء. وكان نزولهم يوم الأحد (¬١٤).
* * *