وفيها طلعت الفرنج إلى أيلة وعمرت مراكب وشواني، وركبوا بحر/ ٢٤٠/ النعام (¬١)، وقطعوا البحر فوصلوا إلى عيذاب مُتاخم جُدّة، فأخذوا عدة مراكب موسوقة (¬٢) بُهارًا وبضائع وتجارًا (¬٣)، وقتلوا من أهل عيذاب جماعة من النواتية لأنهم ما تحققوا أنهم إفرنج، لأئهم لم يعهدوا مثل هذه القضية، ولم يُسمَع بمثلها. فبلغ ذلك السلطانَ (فجهز) (¬٤) أسطول المسلمين وعمره بالرجال والعُدَد، وجعل مقدمه الحاجب حسام الدين لؤلؤ.
ثم رموا المراكب من السويس وقصدوهم في البحر، فصادفوهم في مينا بأرض الحوراء (¬٥)، فقاتلوهم قتالًا شديدًا، ونزلوا من المراكب، وطلعوا إلى البر، فلم يفلت من العدو أحد (البتّة) (¬٦). واحتاط المسلمون عليهم، وعادوا بهم إلى عيذاب، ووصلوا بهم إلى قوص، ثم إلى مصر، وكان لوصولهم يوم عظيم وفتح مبين. فلو -والعياذ بالله- سلموا بما معهم كانوا يفتخرون بها إلى الأبد (¬٧).
وكان العدو خذله الله (قد) (¬٨) عزم على مقصدِ آخر، فما أوصله الله إليه (¬٩). فلله الحمد والمِنّة (¬١٠).
* * *
وفيها ظهر بالغربية عند ناحية تُعرف بالكنيسة قريبًا من المحلّة تتاخم أرض قلبن (¬١١) عين ماء.
ذكر رجل نصراني أنه رأى في المنام (أن) (¬١٢) فيها معجزة، وأن ماءها يبرئ من العِلَل (¬١٣).