وما يقال: إن التعميم مستفاد بما عرف من قصده ﵇ بذلك تعظيم قريش وتميزهم عن غيرهم من قبائل العرب. فضعيف لوجهين:
أحدهما: ما سبق غير مرة.
وثانيهما: [أنه] لو دل عليه، فإنما يدل عليه للتعظيم البالغ الكامل، إذ من المعلوم أنه لا يدل عليه مطلق تعظيمهم، لأن ذلك يحصل بأن يكون منهم بعض الأئمة، أما كون كل الأئمة منهم وليس من غيرهم إمام، فذلك يدل على كمال تعظيمهم، لكن لا نسلم أن ذلك معلوم من قصده ﵇، وبتقدير أن نسلم ذلك فإنما يسلم بالنسبة إلى البعض، أما بالنسبة إلى الكل، فممنوع.
وهذا لأن دلالة القرينة الحالية تختلف لاسيما بالنسبة إلى جمع عظيم غير مخالفين في أكثر الأوقات، فكيف سلموا له الكل الاحتجاج، مع أن تلك القرينة الحالية ما كانت معلومة "لهم".
"وثانيها": و"هو" ما ذكرنا من احتجاج عمر ﵁ علي أبي بكر [رضي عنه] لما هم بقتال مانعي الزكاة بقوله ﵇: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا / (٢٠٧/أ) ذلك فقد عصموا منى دمائهم وأموالهم".