ورابعها: أنه يصح استثناء كل فرد من الجنس منه، والعلم بصحة ذلك من كلام العرب ضروري بعد الاستقراء، والاستثناء من الكلام: ما لولاه لوجب دخوله فيه.
وذلك يدل على أن كل من أفراد الجنس داخل فيه، وهو المطلوب.
فإن قلت: لا نسلم أن الاستثناء من الكلام: ما لولاه لوجب دخوله فيه.
وهذا لأنه يصح الاستثناء من غير الجنس قال الله تعالي: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس﴾ وهو ليس منهم بدليل قوله تعالى: ﴿كان من الجن ففسق عن أمر ربه﴾. وقال تعالى: ﴿لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما﴾ والسلام ليس من جنس اللغو والتأثيم، وقوله تعالى: ﴿مالهم به من علم إلا اتباع الظن﴾. والظن ليس من جنس العلم.