غير اللفظ الدال على الحكم في حقه ﵇، وغير نفس شرعيته في حقه ﵇، وذلك مما لا نزاع فيه، فإنا نقول/ (٢٢١/ب): أيضا لو دل دليل على التسوية نحو قوله تعالى ﴿ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ ونحو إلحاق الفرد بالأعم والأغلب، ونحو العلم بعلة الحكم وحصولها في حقهم ليثبت الحكم في حقهم أيضا: وإنما النزاع أنه هل يدل عليه الخطاب أم لا؟، وذلك إما بنفسه، أو بمعناه، وقد ظهر فساد القسمين.
احتجوا: بأنه يفهم في العرف من خطاب المقدم على قوم ومن يقتضي به الخطاب معهم ألا ترى أن السلطان إذا قال لمقدم العسكر: اركب للثارة وشن الغارة، فإنه يفهم منه أمر العسكر بأسرهم بذلك، ولهذا فإن من يتخلف منهم من غير عذر فإنه يستحق اللوم والتوبيخ، وهكذا في الأخبار أيضا: بأنه إذا قيل: فتح الأمير البلد الفلاني، وكسر الجيوش، وقتل الأعداء، فإنه يكون إخبارا عنه وعن أتباعه.
وجوابه: أن ذلك لقرينة تحصيل المقصود، لا من نفس الخطاب، بدليل عدم الاطراد، ولو كان مستفادا من الخطاب لا طرد معه وبدليل صحة السلب، فإنه يصح أن يقال: أمر المقدم ولم يأمر الأتباع، وبدليل عدم الحنث به إذا