وعلى هذا يكون وجوب الإتباع مستفادًا من دليل آخر لا من نفس الفعل.
ويخص الوصال أنهم إنما اتبعوه فيه لظنهم أنه من واجب الصيام، لأنه ﵇ أمرهم بالصيام، ثم أنه صام وواصل فظنوا أنه قصد بذلك امتثال الواجب وبيانه حتى عرفوا بصريح النهي أنه ليس كذلك.
وثالثها: أنهم وإن اتبعوه في هذه الأفعال التي ذكرتموها، لكن من المعلوم أنهم لم يتبعوه في جميع أفعاله، وإن كان كذلك فليس جعل إتباع البعض دليلًا على وجوب [الإتباع أولى من جعل عدم إتباع البعض "دليلًا" على عدم وجوبه]، كيف وإن الفعل لا يدل على الوجوب وتركه يدل على عدم الوجوب ظاهرًا.
وأما الإجماع: فهو أن الصحابة ﵃ كانوا يرجعون إلى أفعاله متمسكين بها فيما كانوا "مختلفين فيه"، وفيما كانوا يفعلونه روي أن الصحابة لما اختلفوا في وجوب الغسل من غير إنزال بعث/ (٣٤٠/أ) عمر ﵁ إلى عائشة ﵂ يسألها عن ذلك.