الشرذمة القليلة من الناس ولا يقدح ذلك في ضرورتها، وأيضا فإنهم لما رأوا في أنفسهم الضعف وفي النبي ﵇ وأصحابه القوة وإشرافهم على الفتح سلموا له الأمر وجاؤا إليه قبل دخوله مكة، وخيلوا وأرجفوا بأنهم سلموا له الأمر صلحا، ولم يطلع كل أحد على ما جرى بينه ﵇ وبينهم عند دخولهم عليه فربما أثر ذلك في أذهان بعضهم فنقلوا أنه دخلها صلحا، وإلا فأمارة دخوله قهرا ظاهرة، فإنه ﵇ دخلها متسلحا بالألوية والأعلام مع بذل الأمان لمن ألقى سلاحه واعتصم بالكعبة ودار أبي سفيان، ولو كان الدخول صلحا لم يكن لإعطاء الأمان بهذه الأمور معنى.
وعن الرابع: أما كلام عيسى ﵇ في المهد فإنما لم ينقل نقلا متواترا؛ لأنه [لم] يتكلم بحضرة عدد يحصل بنقله التواتر بل كان ذلك بحضرة نفر قليل، فلا جرم لم يحصل التواتر بخلاف سائر معجزاته نحو إبراء الأكمة والأبرص، وإحياء الموتى، فإنه كان عند دعوى الرسالة في