النوع الثاني: أن يحكم الرسول- ﵇ بحكم في محل- عند علمه بصفة فيه- فيغلب على الظن أن تلك الصفة علة لذلك الحكم.
مثاله: ما روى أن أعرابيًا جاء إلى الرسول- ﵇ فقال: هلكت وأهلكت، فقال له الرسول- ﵇: ماذا صنعت؛ فقال: واقعت أهلي في نهار رمضان عامدًا، فقال- ﵇: أعتق رقبة) فيظن أن الإفطار بالوقاع في نهار رمضان [سبب] لوجوب عتق الرقبة.
والدليل عليه: أن ما ذكره الرسول- ﵇ من الكلام يصلح أن يكون جوابًا عن سؤال السائل، والغالب من الكلام الذي يصلح أن يكون جوابًا عن السؤال أن يكون جوابًا عنه للاستقراء وإن كان يحتمل أن يكون جوابًا عن سؤال آخر، أو ابتداء كلام منه، أو زجرًا له عن الكلام [على] ما لا يخفي أمثلتها فيغلب على الظن أن ما ذكره الرسول ﵇ جواب عن السؤال إلحاقًا للفرد بالأعم والأغلب، ولأنه لو لم يكن جوابًا عنه لزم إخلاء السؤال عن الجواب، وتأخير البيان عن وقت الحاجة وأنه غير جائز.
وما يقال عليه: لعله- ﵇ عرف أنه لا حاجة/ (١٦٧/أ) للمكلف إلى ذلك الجواب في ذلك الوقت فلم يلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة، فهو وإن كان محتملًا لكن احتمال مرجوح لكونه نادرًا؛ إذ الغالب من السؤال أن يكون في وقت الحاجة، والظاهر عدم معرفة الرسول حال السائل وإذا كان ما ذكره الرسول جوابًا عن السؤال كان السؤال معادًا في الجواب تقديرًا فيصير تقدير الكلام: واقعت في نهار رمضان فكفر، فيرجع