وثانيها: أن يذكر وصفًا ظاهرًا في محل الحكم ابتداء من غير سؤال لا حاجة إلى ذكره لو لم يكن مؤثرًا في الحكم كقوله- ﵇ في حديث ابن مسعود ليلة الجن حين توضأ بماء كان قد نبذ فيه تميرات لاجتذاب ملوحة الماء: (ثمرة طيبة وماء طهور).
وثالثها: أن يسأل الرسول- ﵇ عن حكم شيء فيسال- ﵇ عن وصف له فإذا أخبر عنه حكم فيه بحكم فيفيد ان ذلك الوصف علة الحكم.
مثاله: ما روى أنه- ﵇ سئل عن جواز بيع الرطب بالتمر فقال- ﵇: (أينقص الرطب إذا جف؟ فقالوا: نعم، فقال- ﵇: فلا، إذن) فلو لم يكن نقصان الرطب بالجفاف علة منع بيعه رطبًا لم يكن للسؤال عنه وذكر الحكم بعده فائدة، وهو يدل على العلية بوجهين آخرين:
أحدهما: أنه رتب الحكم على الوصف بالفاء.
وثانيهما: أنه قرنه بإذن وهى من صيغ التعليل.
ورابعها: أن يسأل- ﵇ عن حكم واقعة فيقرر- ﵇ على حكم نظير لها، وينبه على وجه الشبه بذكر وصف مشترك بينهما فيفيد أن ذلك الوصف علة ذلك الحكم.
ومثاله قوله- ﵇ لعمر حين سأله عن قبلة الصائم: "أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكنت شاربه؟ "
وما قيل إن هذا ليس من قبيل ما نحن فيه؛ إذ ليس فيه ما يتخيل أن يكون مانعًا من الإفطار بل غايته أن لا يفطر بل هو نقض لما توهمه عمر من إفساد مقدمة الإفساد ضعيف؛ لأن قوله- ﵇: (أرأيت لو