ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ صَعِدَ النَّبِىُّ ﷺ الْمِنْبَرَ وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ مُتَعَطِّفًا مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيْهِ، قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ إِلَىَّ». فَثَابُوا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا الْحَىَّ مِنَ الأَنْصَارِ يَقِلُّونَ، وَيَكْثُرُ النَّاسُ، فَمَنْ وَلِىَ شَيْئًا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَضُرَّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعَ فِيهِ أَحَدًا، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيِّهِمْ». طرفاه ٣٦٢٨، ٣٨٠٠
٣٠ - باب الْقَعْدَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا. طرفه ٩٢٠
ــ
(صعد النبي ﷺ المنبر، وكان أخر مجلس جلسهُ منعطفًا ملحفةً على منكبيه) أي: مرتديًا بها، من العطاف -بكسر العين- وهو الرداء (قد عَصَبَ رأسه) بتخفيف الصاد (بعصابة دسمة) -بكسر العين- ما يعصبه؛ أي: يشده، ومنه: العصب والعصبة. والدسمة: -بكسر السين- والدسماء -بالمد- أي: الوسخة العتيقة؛ كذا في كلام الجوهري. وقال ابن الأثير: السوداء. ويجوز الجمع. وأمّا قول التميمي: أراد بالعصابة العمامة فبعيد، والظاهر أنه التبس عليه، فإنه جاء في حديث آخر: أنه خطب وعليه عمامة دسماء، رواه ابن الأثير في "النهاية" مع حديث العصابة.
باب القعدة بين الخطبتين
٩٢٨ - (مسدد) بفتح الدال المشددة (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة (المفضل) بفتح الضاد المشددة كان النبي ﷺ يخطب خطبتين يقعد بينهما) تقدم الكلام عليه في باب الخطبة قائمًا، واستدل الشافعي على وجوب جلسة بين الخطبتين بمواظبة رسول الله ﷺ مع قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي". وحُكي الوجوب عن مالك وأحمد.