مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا قُتِلَ أَبِى جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ أَبْكِى، وَيَنْهَوْنِى عَنْهُ وَالنَّبِىُّ ﷺ لَا يَنْهَانِى، فَجَعَلَتْ عَمَّتِى فَاطِمَةُ تَبْكِى، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ». تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا - رضى الله عنه -. أطرافه ١٢٩٣، ٢٨١٦، ٤٠٨٠
ــ
وفتح الدّال (محمد بن المنكدر) -بضم الميم وكسر الدّال.
(عن جابر: لما قتل) أي: أبوه عبد الله بن عمرو، قتل يوم أحد (فجعلت عمتي فاطمة تبكي) أي: شرعت في البكاء (فقال النبي ﷺ: تبكين أو لا تبكين، ما زالت الملائكة تُظِلُّه بأجنحتها حتَّى رفعتموه) أشار بهذا الكلام إلى أن الميت إنما يبكى عليه إذا لم يُعلم حاله، ومن كان من الكرامة عند الله بهذه المثابة فلا وجه للبكاء عليه.
(تابعه ابنُ جريج) بضم الجيم مصغر، أي: تابع شعبة.
فإن قلت: ترجم على الدخول على الميت بعد إدراجه في الكفن، وحين دخولِ أبي بكر لم يكن رسول الله ﷺ فيه في الكفن؟ قلت: أشار إلى أن حكم المسجّى حكم المكفن؛ لوجود الجامع.
باب الرّجل ينعي إلى أهل الميت بنفسه
ينعَى -بفتح العين في المضارع وكسرها في الماضي- من النعي على وزن القتل أصله العيب، يقال: نعى على فلان فعله أي: عابه، ثم اشتهر في الإخبار عن الموت.
فإن قلت: ما معنى قوله ينعى إلى أهل الميت بنفسه؟ قلت: معناه أن يخبر أهل الميت بموته من غير سماع من أحد.
فإن قلت: أين في الإخبار بموت النجاشي إخبار أهل الميت؟ قلت: هم أصحاب رسول الله ﷺ إنما المؤمنون إخوة، ألا ترى أنَّه جاء في رواية: أنَّه قال: "صلوا على أخيكم الرجل الصالح" وما يقال ربما كان فيمن قدم مع جعفر أحد من قرابته؛ فشيء لا ضرورة إليه، ويرده قول أبي هريرة فيما بعد: نعى لنا رسول الله ﷺ النجاشي، والمشهور في لفظ