٣٩ - باب زَكَاةِ الْغَنَمِ
١٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ «هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِى فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتِى أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ
ــ
باب زكاة الغنم
فإن قلت: السوم واقع في الحديث، فلم لم يذكره في الترجمة؟ قلت: لعدم المخالف؛ فإن أبا حنيفة وإن لم يقل بمفهوم الصفة؛ إلا أنه قائل به؛ بمعنى أن العلوفة باقية على عدم الوجوب بحسب الأصل، وهو العدم الأصلي، واتفقت الأئمة على السوم سوى مالك.
١٤٥٤ - [روى] في الباب حديث أنس المتقدم، لكن بأطول طرقه (أنَّ أبا بكر كتب له الكتاب حين وجهه إلى البحرين) -بفتح الراء وكسر النون- بلد بين بحر فارس والهند (هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله ﷺ).
فإن قلت: هل في إسناد الفرض إلى رسول الله ﷺ والأمر إلى الله من نكتة؟ قلت: الأمر حقيقة هو الله؛ إذ هو الحاكم، ومعنى الفرض التقدير، وبيان المقادير إلى رسول الله ﷺ.
(فمن سئلها على وجهها) أي: على ما بينه الشارع (في خمس وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم) أي: زكاة الإبل فيما دون خمس وعشرين إنما يخرج من جنس الغنم، ففي كل خمس من الإبل شاة (بنت مخاض أنثى).
فإن قلت: بنت مخاض لا تكون إلا أنثى؟ قلت: قيل إنه للتأكيد، وفيه بعد؛ إذ ليس الموضع يقتضي ذلك، وقيل: احتراز من الخنثى، وقيل: لئلا يتوهم أنه يطلق على الذكر أيضًا، مثل بنت طبق وهي السلحفاة، وهذا أقرب، فإن الجوهري ذكر أن ابن مخاض وابن لبون يجمعان على بنات مخاض وبنات لبون، ومنه يظهر الاشتباه.