عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِى عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ قَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ. فَقُلْتُ لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ، ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ دَعْنِى حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ، فَسَأُوتَى مَالاً وَوَلَدًا فَأَقْضِيَكَ فَنَزَلَتْ (أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا). أطرافه ٢٢٧٥، ٢٤٢٥، ٤٧٣٢، ٤٧٣٣، ٤٧٣٤، ٤٧٣٥
٣٠ - باب ذِكْرِ الْخَيَّاطِ
٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُبْزًا وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ
ــ
(عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (عن خَبَّاب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء (كنت قينًا في الجاهلية) وفي الإسلام أيضًا؛ وإنما قيّده بالجاهلية لأنّ عمله للعاص بن وائل كان في أيام الجاهلية (قال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد ﷺ. قلت: لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث) ليس للغاية مفهوم؛ لأنه معلوم أنْ لا كفر بعد البعث؛ ولكن أراد أن يذكر بالبعث؛ فإنه كان منكرا (قال: دعني حتى أموت وأبعث، فَسَأُوتى ما لًا وولدًا) قاله استهزاءً؛ ولذلك قال تعالى في الرد عليه: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧)﴾ [مريم: ٧٧].
فإن قلت: إذا لم يعتقدوا البعث، فلم كانوا يعبدون الأصنام، ويقولون: شفعاؤنا عند الله؟ قلت: معناه أن لو كان حشرًا لكانت شفعاء على الاحتمال، أو لدفع نوائب الدهر.
باب ذكر الخياط
٢٠٩٢ - (أن خياطًا دعا رسولَ الله ﷺ لطعام صنعه) هذا موضع الدلالة، فإنه يدل على أن أجر الخياط لا شبهة فيه؛ ولذلك أكل رسول الله ﷺ طعامه (فقرَّب إلى رسول الله ﷺ -