فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «مِنْ أَيْنَ هَذَا». قَالَ بِلَالٌ كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِىٌّ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِنُطْعِمَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ «أَوَّهْ أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِىَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِهِ».
١٢ - باب الْوَكَالَةِ فِي الْوَقْفِ وَنَفَقَتِهِ، وَأَنْ يُطْعِمَ صَدِيقًا لَهُ وَيَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ
٢٣١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ فِي صَدَقَةِ عُمَرَ - رضى الله عنه - لَيْسَ عَلَى الْوَلِىِّ جُنَاحٌ أَنْ يَأْكُلَ وَيُؤْكِلَ صَدِيقًا ﴿لَهُ﴾ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالاً، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ هُوَ يَلِى صَدَقَةَ عُمَرَ يُهْدِى لِلنَّاسِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ. أطرافه ٢٧٣٧، ٢٧٦٤، ٢٧٧٢، ٢٧٧٣، ٢٧٧٧
ــ
معرب من برنيك أي: العمل الجيد، فعلى هذا ليس ياؤه ياء النسبة (فقال النَّبِيّ ﷺ: من أين هذا؟ قال بلال: كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النَّبِيّ ﷺ) وفي بعضها: ليطعم النَّبِيّ ﷺ (فقال: أوّه) بفتح الهمزة وتشديد الواو وسكون الهاء، قال ابن الأثير: هذه كلمة تقال عند التوجع والشكاية، وهي ساكنة الواو ومكسورة الهاء، وربما قلبوا الواو ألفًا فقالوا: من كذا، وربما شددوا الواو وكسروها، وسكنوا الهاء (عين الرِّبا).
فإن قلت: ليس في الحديث ما يدل على أنَّه ردّ البيع؟ قلت: جاء في غير البُخَارِيّ أنَّه أمر برده، وفي لفظ الحديث ما يغني عن ذلك, لأن قوله: "عين الرِّبا" صريح في أن البيع باطل، ومعلوم أن رسول الله ﷺ لا يقرر الباطل، كيف لا والآية والحديث متطابقان على حرمة الربا، لا سيما وقد اشتروه بمطعم.
باب الوكالة في الوقف ونفقته وأن يطعم صديقًا له ويأكل بالمعروف
٢٣١٣ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر (عن عمرو) هو ابن دينار، ولم يدرك عمر بن الخَطَّاب لأنه ولد سنة خمس وأربعين من الهجرة، فروايته عنه مرسلة (في صدقة عمر: ليس على الولي جناح أن يأكل ويؤكل صديقًا غير متأثل مالًا) أي: محصل ومدخر منه، بل إنما أجاز الأكل منه وإطعام الصديق بالمعروف، قال ابن الأثير: قال عمر: إن حدث به حدث إن ثمغا -بالثاء المثلثة وغين معجمة- وصرمة بن الأكوع" مالان معروفان بالمدينة، وقفهما