النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ «إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ آذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ». فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ «ادْعُ غُرَمَاءَكَ، فَأَوْفِهِمْ». فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِى دَيْنٌ إِلَاّ قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ، وَسِتَّةٌ لَوْنٌ أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ، فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ فَقَالَ «ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا». فَقَالَا لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ. وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ صَلَاةَ الْعَصْرِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ وَلَا ضَحِكَ، وَقَالَ وَتَرَكَ أَبِى عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ. طرفه ٢١٢٧
ــ
روى في الباب حديث جابر مع غرمائه حين مات أبوه، فأراد أن يأخذوا ثمر حائطه ويجعلوه في حل، فلم يرضوا، فشكا إلى رسول الله ﷺ فدعا له بالبركة، فأوفى الغرماء، وفضل ثلاثة عشر وسقًا. هذا محصل الحديث (إذا جدَدْته) -بالدال المهملة- أي: قطعته (فوضعته في المربد) -بكسر الميم والباء الموحدة- موضع يجمع فيه التمر؛ كالجرين للحبوب. قال ابن الأثير: هو من ربد بالمكان إذا أقام به (آذنت) بالمد؛ أي: أعلمت، بتاء التكلم ويروى: بتاء الخطاب على أنه من رسول الله ﷺ خطاب لجابر (سبعة عجوة) بفتح العين (وستة [عجوة وسبعة] لون) قيل هو: الدقل، وقيل: هو ما عدا العجوة. وهذا هو المناسب لكونه مذكورًا في مقابلة العجوة.
فإن قلت: تقدم في أبواب الاستقراض أنّ الفاضل سبعة عشر وسقًا؟ قلت: تقدم هناك أن القصَّة متعددة، وعليه يحمل اختلاف الرّوايات.
وقال بعضهم: مفهوم العدد لا اعتبار به، وذكر الأقل لا ينافي الأكثر. وهذا ليس بشيء لأنّ اختلاف الرواة في أن جابرًا جاء رسول الله ﷺ المغرب أو العصر أو الظهر، دليل على تعدد القضيَّة، فلا تك في مرية.