فَيَعْزِمُ عَلَيْنَا فِي أَشْيَاءَ لَا نُحْصِيهَا. فَقُلْتُ لَهُ وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لَكَ إِلَاّ أَنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَعَسَى أَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَيْنَا فِي أَمْرٍ إِلَاّ مَرَّةً حَتَّى نَفْعَلَهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَالَ بِخَيْرٍ مَا اتَّقَى اللَّهَ، وَإِذَا شَكَّ فِي نَفْسِهِ شَىْءٌ سَأَلَ رَجُلاً فَشَفَاهُ مِنْهُ، وَأَوْشَكَ أَنْ لَا تَجِدُوهُ، وَالَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ مَا أَذْكُرُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَاّ كَالثَّغْبِ شُرِبَ صَفْوُهُ وَبَقِىَ كَدَرُهُ.
١١٢ - باب كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ
٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى
ــ
وقوله (فيعزم علينا) صريح فيما قلنا إذ لو لم يكن أميرًا لم نعتد بأمره ولا يطابق الترجمة، ولا كان لاستدلال ابن مسعود بأمر رسول الله ﷺ معنى (كنا مع النبي ﷺ) أي: في غزواته (فعسى أن لا يعزم علينا في أمر إلا مرَّة حتى نفعله) أي: كنا نبادر إلى ما أمر به لم يرخص له مخالفة الأمير في كل أمر، واستدل على ذلك بما كانوا يفعلونه مع رسول الله ﷺ (وإذا شك في نفسه شيء) أراد بالشك لازمه، وهو القلق والاضطراب، كما في الحديث الذي رواه الزمخشري: "الشك ريبة" أي: قلق النفس، والحديث في الترمذي والنسائي، كذا قال صاحب الكشاف، فلا حاجة إلى أن يقال: إنه من باب القلب، أي: إذا شك نفسه في شيء.
(ما غبر من) أي: ما بقي وهو من الأضداد، ويطلق على الماضي والمستقبل (إلا كالثغب شرب صفوه وبقي كدره) الثغب بفتح المثلثة وسكون الغين المعجمة آخره ياء موحدة وقد تفتح الغين، غدير الماء، وقيل: القدح.
باب كان النبي ﷺ إذا لم يقاتل أول النهار أخَّر القتال حتى تزول الشمس
٢٩٦٥ - (أبو إسحاق) إبراهيم الفزاري (أبي النضر) بالضاد المعجمة (عبد الله بن أبي