٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا، مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ. أطرافه ٣٧١١، ٤٠٣٥، ٤٢٤٠، ٦٧٢٥
٣٠٩٣ - فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. قَالَتْ وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ
ــ
٣٠٩٢ - ٣٠٩٣ - ثم روى عن عائشة (أن فاطمة سألت: أبا بكر الصديق ميراثها من أبيها مما أفاء الله عليه) الفيء: المال الحاصل من الكفار بلا قتال، وهذا كان لرسول الله ﷺ خاصة بنص القرآن (فقال أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث) -بالنون- أي: معشر الأنبياء، كما صرَّح به في الروّاية الأخرى (ما تركناه صدقه) أي: كل شيء تركناه صدقه، أي: سوى نفقة زوجاته ومؤنة عامله، وصحَّفه بعض الرَّوافض -بياء الغيبة بدل النون، ونصب صدقة- على الحال، أي: لا يورث ما تركناه حال كونه صدقة، وهذا مع كونه تحريفًا لكلام رسول الله ﷺ. لا يجديه، فإن هذا ليس مخصوصًا بالأنبياء، بل كل أحد كذلك، فإنما ترك حال كونه صدقة لا يورث، فأيُّ فائدة في ذلك الخبر؟ (فلم تزل مهاجرته حتى توفيت).
فإن قلت: قد قال رسول الله ﷺ: "فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها" وفي رواية: "من آذاها فقد آذاني"؟ قلت: لم يكن فعل أبي بكر معها إيذاء شرعًا، فإنه دلها على الصواب، ولو أجابها إلى سؤالها كان معصية من وجهين:
الأول: مخالفة أمر رسول الله ﷺ وإبطال صدقته.
الثاني: أنه كان ما يعطي لفاطمة مالًا حرامًا بلا خلاف.