لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ إِلَىَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِى بِهَا فَقُلْتُ لَهُ لَا. فَقَالَ لَهُ فَهَلْ أَنْتَ مُعْطِىَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّى أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللَّهِ، لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا حَتَّى تُبْلَغَ نَفْسِى، إِنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِى جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ ﵍ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ فَقَالَ «إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّى، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا». ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ قَالَ «حَدَّثَنِى فَصَدَقَنِى، وَوَعَدَنِى فَوَفَى لِى، وَإِنِّى لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالاً وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا». طرفه ٩٢٦
ــ
(لقيه المسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأول وفتحها في الثاني (هل أنت معطي سيف رسول الله ﷺ؟) الظاهر أنه ذو الفقار المعروف، فإنه سيف رسول الله ﷺ أصابه يوم بدر (فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه) أي: يزيد وأتباعه (وايم الله لئن أعطيتنيه لا يخلص إليه أبدًا) على بناء المجهول (حتى تبلغ نفسي) أي: الموت (إن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل).
فإن قلت: أيُّ مناسبة لهذا الكلام في هذا المقام؟ قلت: قيل: أراد أن رسول الله ﷺ يحترز مما يجدد الكدورة بين الأقرباء، فأنت أيضًا لا تجدد الكدورة بسبب السيف، أو كما أن رسول الله ﷺ كان يراعي جانب بني أعمامه العبشمية، فأنت أيضًا يجب أن تراعي جانب بني أعمامك النوفلية، وهذا كلام لغو ينادي على فساده السياف بعد قتل الحسين [ولا] كدورة فوقه، أو يقول عاقل: أعطني سيف رسول الله ﷺ فإني ابن عمك؟ والصواب أنه أراد حفظ السيف لزين العابدين، فإنه كان صغيرًا، خاف أن يؤخذ منه ظلمًا، وأورد قصة علي مع بنت أبي جهل لدلالتها على أن فاطمة كانت عند رسول الله ﷺ بمكان، فيجب على كل مؤمن حب أولادها، والله الموفق.
على أن اتفاق الثقات أن المسور زهري لا نوفلي، وإنما التبس عليه من جد المسور، فإنه ابن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بنت زهرة، وأما نوفل الذي توهمه هذا.