فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِى ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ فَقَالَ رَجُلٌ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُهُ عِنْدِى فَأَرْضِهِ عَنِّى. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضى الله عنه لَاهَا اللَّهِ إِذًا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ يُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «صَدَقَ». فَأَعْطَاهُ فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرِفًا فِي بَنِى سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. طرفه ٢١٠٠
١٩ - باب مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعْطِى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْخُمُسِ وَنَحْوِهِ
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
ــ
﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] (فقلت: من يشهد لي) فإنه طلب البينة على القتل (فقال رجل: صدق يا رسول الله وسلبه عندي فأرضه عني، فقال أبو بكر الصديق: لاها الله) قال ابن الأثير: هذا قسم، والهاء بدل عن الواو، وفي ألفه مذهبان: حذفه لالتقاء الساكنين، وإبقاؤه لأن الأول حرف ما والثاني مدغم.
قوله: (إذًا لا يعمد) جواب القسم، قيل صوابه ذا إشارة إلى قول القائل، وأنا أقول: قد تقرر أن إذن جواب لا جزاء، فالمعنى: والله لا يكون ما قلت؛ إذ لو فعل ذلك كان عدولًا عن الحق، وقد طولوا فيه بأشياء أضربنا عن ذكرها، ولا يعمد: الرّواية بالياء وقد يروى بالنون (فقال النبي ﷺ: صدق أبو بكر) وفي الحديث دلالة على جواز الاجتهاد لآحاد الناس بحضرة الرّسل.
فإن قلت: طلب البينة على القتل ولم يقم أبو قتادة البينة؟ قلت: اعترف خصمه فلا حاجة إلى البينة، هكذا قيل، وفيه نظر، لأن إقرار ذلك غير كاف لأنَّ مال الغنيمة بين الغانمين كلهم، والصواب أن الغانمين لم ينازعوه في ذلك، أو رسول الله ﷺ علم ذلك وحيًا، على أنّ الواقدي روى أن أوس بن خولى أيضًا شهد له بذلك.
باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم
المؤلفة طائفتان: مَنْ أسْلَمَ ولم يَكْمُل إسلامُهُ، وفيه تزلزلٌ، ومَنَ يكون ذا شرف يرجى بإعطائه إسلام نظرائه (من الخمس ونحوه) أي: من مال الفيء.