عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا - رضى الله عنه - يَقُولُ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضِبَ الأَنْصَارِىُّ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى تَدَاعَوْا، وَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ». ثُمَّ قَالَ «مَا شَأْنُهُمْ». فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ الْمُهَاجِرِىِّ الأَنْصَارِىَّ قَالَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ». وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ أَقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا، لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَقَالَ عُمَرُ أَلَا نَقْتُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْخَبِيثَ لِعَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ». طرفاه ٤٩٠٥، ٤٩٠٧
٣٥٢٠ - حَدَّثَنِى ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَعَنْ سُفْيَانَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ». أطرافه ١٢٩٤
ــ
مصغر، واسمه عبد الملك (غزونا مع النبي ﷺ وقد ثاب معه ناس) بالثاء المثلثة، أي: اجتمع، وهذه الغزوة كانت عزوة تبوك ذكره أبو داود والنسائي (وكان مع المهاجر رجل لعَّاب) أي: كثير اللعب (فَكَسع أنصاريًّا) الكسع: الضرب في دُبُر الإنسان باليد أو بالرجل (تداعوا) أي: من الطرفين (وقال الأنصاري بالأنصار) اللام فيه للاستعانة (ما بال دعوى الجاهلية) فإن هذا كان دَأْبُ الجاهلية، يأخذون البريء بجرم المجرم (دعوها فإنها خبيثة) أي: هذه الدعوة أو القصة؛ لأنها تنافي الإسلام، وفي رواية: "فإنها منتنة" على الوجهين الكلام على الشبيه والاستعادة.
(وقال عبد الله بن أُبَيٍّ بن سلول) بتنوين أبي وألف ابن فإنه صفة عبد الله، فإن سلول أم عبد الله، لعبد الله الأصل والفرع (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) هذا صريح في أن ابن أبي كان في غزوة تبوك مع رسول الله ﷺ، وقد وقع في سير ابن هشام أنه كان من المتخلفين (فقال عمر: ألا نقتل هذا الخبيث؟ قال: لا) أي: نقتله، ثم استأنف بقوله: (يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه) ويجوز أن يكون: لا يتحدث، إشارة إلى العلة، والجواب محذوف دلَّ عليه السّياق، وهذا الذي أشار إليه ﷺ باب كبير في السياسة، فإنه كان الإيمان، فكان في قتله مفسدة، ودفع المفاسد مقدَّم على جلب المصالح.
٣٥٢٠ - (زبيد) بضم الزاء مصغر (ليس منا من ضرب الخدود) أي: ليس على هدينا