وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِى الضِّبَابِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَلَى وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِى أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا». فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ، فَقَالَ هَذَا شَىْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ». طرفه ٦٧٠٧
٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زَيْدٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يَقُولُ أَمَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَوْلَا
ــ
والزرع، فعاملهم بذلك فشرط علي أن يخرج اليهود متى شاء، فوقع الصلح على ذلك. فلما ظهرت خيانتهم أجلاهم عمر، ولما رأى أهل فدك ما جرى على أهل خيبر، صالح رسول الله ﷺ مثل ما صالح أهل خيبر، فكانت فدك صاحبة لرسول الله ﷺ، لأنه لم يحارب عليه، فتوجه إلى وادي القرى. وسيأتي ذكر غزوة وادي القرى.
(قال: ومعه عبدٌ له يقال له مدعم) بكسر الميم (أهداه له أحد بني الضباب) بالضاد المعجمة وبالموحدتين. قال ابن هشام: هو رفاعة بن زيد الجذامي، ثم الضبني -بضم الضاد المعجمة بعدها باء موحدة، بعدها نون- وضبط بعضهم الضبيبي بالياء بين الموحدتين، وقال بعضهم: الصواب الصَّببي بالصاد المهملة وباء موحدة مكررة.
والظاهر ما في "البخاري" وهو ضباب بن كتاب بن ربيعة، ورفاعة كان قد وفد مع قومه على رسول الله ﷺ، فأسلم وأسلم قومه، وعقد له رسول الله ﷺ على قومه (إذ جاءه سهم عائرٌ) بالعين المهملة لا يدري من راميه (فقال الناس: هنيئًا له الشهادة، فقال رسول الله ﷺ: بلى والذي نفسي بيده إن الشملة) ... إلى آخر الحديث. قال البيهقي في روايته: لما فتح رسول الله ﷺ وادي القرى أرسل إليه أهل تيماء فصالحوه.
فإن قلت: بلى، أجيب بعد النفي كيف وقع بعد قولهم: هنيئًا له؟ قلت: إضراب عن ظاهر الجواب إثبات لنقيضه الذي هو أبلغ أو استعارة في موضع النفي استعارة النقيض للنقيض.
(شراك من نار) -بكسر الشين- ما يُجعل بين الأصبعين من سير النعل.