كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ فَقَالَ «أَيْنَ الَّذِى يَسْأَلُنِى عَنِ الْعُمْرَةِ آنَفًا». فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَأُتِىَ بِهِ فَقَالَ «أَمَّا الطِّيبُ الَّذِى بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ». طرفه ١٥٣٦
٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَاّلاً فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِى، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِى وَعَالَةً، فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِى». كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ «مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ». قَالَ كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ «لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا. أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ، لَوْلَا
ــ
٤٣٣٠ - (وهيب) بضم الهاء مصغر (عبّاد) بفتح العين وتشديد الباء (قسم) أي: رسول الله ﷺ (في الناس في المؤلفة قلوبهم) قال ابن الأثير: هم طائفة إيمانهم ليس بثابت، يدارون بالمال، ليثبتوا عليه (فلم يُعْطِ الأنصار، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس) أي: حزنوا على ذلك. ويروى وجد بضم الواو وسكون الجيم جمع واجد كصبر في جمع صابر.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما فائدة هذا التكرار؟ قلت: إذا كان الأوَّل اسمًا والثاني فعلًا فهو ظاهر، أو يكون أحدهما بمعنى الغضب والآخر بمعنى الحزن. هذا كلامه، وقد التبس عليه، وذلك أن الكلام إنما هو في اختلاف النسخ [لا أن] كلَا الكلامين واقع، وهل يقول أحد: كأنهم وجدوا كأنهم وجدوا، بل لو كان واقعًا كان الثاني تأكيدًا، ولكن ليس بواقع ولا المقام لمقام التأكيد (الله ورسوله أمنَّ) مِنَ المن بمعنى الإحسان، لا مِنَ المِنَّة (قال) رسول الله ﷺ لما اعترف الأنصار بمنِّه وإحسانه (لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا) فسره في رواية ابن هشام: لقلتم أتيتنا بكذا فصدقناك ومخذولًا فنصرناك وطريدًا فآويناك وعائلًا فواسيناك.