دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَىَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَىَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَىَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَىَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِى وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ صَبَوْتَ. قَالَ لَا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِىُّ ﷺ. طرفه ٤٦٢
٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ إِنْ جَعَلَ لِى مُحَمَّدٌ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ. وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ
ــ
هو وهو من سادات قومه، فقال لهم رسول الله ﷺ: هذا ثمامة فأحسنوا إساره، وأمر له بلقحة تغدو عليه وتروح، وأمر أن يؤتى بأطعمة وكان يأكلها، فلما أسلم لم ينل من الطعام إلا قليلًا، فعجب الناس من ذلك، فقال رسول الله ﷺ: "إن المؤمن يأكل في معى والكافر في سبعة أمعاء".
(فلما قدم مكة قال أبو سفيان: صبأت؟) بالهمزة، أي: خرجت من دينك (قال: لا ولكن أسلمت مع محمد رسول الله ﷺ).
قال ابن هشام: فأراد قتله، فقال بعضهم: إن طعامكم [من] اليمامة، وفيه يقول شاعرهم:
ومنّا الذي لبَّى بمكة معلنًا ... بزعم أبي سفيان في الأشهر الحرم
فلما خرج إلى اليمامة منع أهلها أن يحملوا إلى مكة شيئًا، فكتبَ قريش إلى رسول الله ﷺ في ذلك، فكتب إلى ثمامة فخلّى سبيل قومه.
٤٣٧٣ - (قدم مسيلمة الكذاب مع قومه في بشر كثير) قد ذكرنا في علامات النبوة أن