أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ فَقَوْلُهُ لِى وَلَدٌ، فَسُبْحَانِى أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا».
٩ - باب قَوْلُهُ (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى)
(مَثَابَةً) يَثُوبُونَ يَرْجِعُونَ.
٤٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلَاثٍ - أَوْ وَافَقَنِى رَبِّى فِي ثَلَاثٍ - قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ قَالَ وَبَلَغَنِى مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ قُلْتُ إِنِ انْتَهَيْتُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ خَيْرًا مِنْكُنَّ. حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ، قَالَتْ يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يَعِظُ
ــ
أقدر أن أعيده) وقد قال تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، (وأما شتمه إياي فقوله لي ولدٌ) الشتم: نسبة الشيء إلى ما فيه نقص، والولد نقص في حَقِّه؛ لأنه يدل على الاحتياج والمجانسة وانفصال الجزء منه، وكونه جسمًا، ولذلك نَزَّه جناب قدسه بقوله سبحانه: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن: ٣].
باب قوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]
٤٤٨٣ - (حميد) بضم الحاء مصغر (قال عمر: وافقت ربي في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث) أي: في خصالٍ ثلاث (قلت: فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب) آية الحجاب هي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] روى البخاري هذا في سورة الأحزاب في قصة زينب بطرق كثيرة وقال في بعض طرقه عن أبي قلابة قال أنس: أنا أعلم الناس بالحجاب فمن قال آية الحجاب هي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩] فقد أتى بمنكر لم يسبق عليه (أتيت إحدى نسائه) هي أم سلمة، جاء صريحًا.
فإن قلت: له موافقة في غير هذه الثلاث كقوله: لا تصلِّ على المنافقين، وقوله في