(فَتَمَارَوْا) كَذَّبُوا. وَقَالَ الْحَسَنُ (إِذَا هَوَى) غَابَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (أَغْنَى وَأَقْنَى) أَعْطَى فَأَرْضَى.
١ - باب
٤٨٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رضى الله عنها - يَا أُمَّتَاهْ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ فَقَالَتْ لَقَدْ قَفَّ شَعَرِى مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ، مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ. ثُمَّ قَرَأَتْ (لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ). (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَاّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ (وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا) وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) الآيَةَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ. طرفه ٣٢٣٤
ــ
﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ [النجم: ١٢] (﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: ٤٨] أعطى فأرضى) لف ونشر مرتب كان الظاهر: وأرضى بالواو، إلا أنه لاحظ المعنى لتأخر الإقناء عن الإغناء.
٤٨٥٥ - (يحيى) كذا وقع غير منسوب، نسبه ابن السكن: يحيى بن موسى (عن مسروق، قلت لعائشة: هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد قف شعري) أي: من الفزع، قال النووي: رؤية رسول الله ﷺ ربه رواه أنس وأبو ذر وابن عباس، وعليه جمهور العلماء أنه رآه بعيني رأسه، وإنكار عائشة ليس بناء على ما نقل، وما استدلت به من الآيتين فلا دلالة فيه؛ لأن الإدراك أخص من الرؤية لاقتضائه الإحاطة، والآية الثانية دلت على أن الكلام يكون من وراء حجاب، ولا ملازمة بينه وبين عدم الرؤية، قلت تأييدًا له: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾ [الشورى: ٥١] يجب أن يحمل على حال الرؤية ليقع في مقابله، أو من وراء حجاب، لأن الوحي بإرسال الرسل مذكور بعده، يعد أقوى ما استدل به، وليس في الطرفين دليل، والمسألة نقلية، ولا مانع عقلًا، وجناب رسول الله ﷺ حريٌّ بكل مقام ومزية والله أعلم.