الْغُلَامُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِى مِنْكَ أَحَدًا. قَالَ فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِهِ.
٢٠ - باب الْكَرْعِ فِي الْحَوْضِ
٥٦٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَسَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ وَصَاحِبُهُ، فَرَدَّ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى. وَهْىَ سَاعَةٌ حَارَّةٌ، وَهْوَ يُحَوِّلُ فِي حَائِطٍ لَهُ - يَعْنِى الْمَاءَ - فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ وَإِلَاّ كَرَعْنَا». وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطٍ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِى مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ. فَانْطَلَقَ إِلَى الْعَرِيشِ فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ مَاءً، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ، فَشَرِبَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ أَعَادَ، فَشَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِى جَاءَ مَعَهُ. طرفه ٥٦١٣
ــ
استأذنه ولم يستأذن الأعرابي؛ لأن أخلاق الأعراب شرسة ربما أدّى ذلك إلى فساد دينه (لا أوثر بنصيبي منك أحدًا) فيه دلالة على أن الرغبة في سؤر الصالحين محمودة، وليست من السيرة المذمومة (فتلَّه في يده) ألقاه قال الخطابي: ألقاه في يده بعنف.
باب الكَرْع في الحوض
٥٦٢١ - (فُليح) بضم الفاء مصغر. تقدم هذا الحديث آنفًا في باب شرب اللَّبن.
فإن قلت: كرر هنا لفظ "وهو يحول الماء" والواقعة متَّحدة. قلت: هذا تفاوت حفظ الرواة.
فإن قلت: أي معنىً لهذا التكرير؟ قلت: دلالة على أنه لما دخل عليه كان يجر الماء، فلم يترك العمل الذي هو فيه حتى قال رسول الله ﷺ: "إن كان عندك ماء بات" وفائدة هذا أنه لم يرو حين دخوله أنه يريد شرب الماء، ولذلك لما رواه قال: "بأبي أنت وأمي ساعة حارة" كأنه يسأله عن سبب مجيئه.
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الحوض كما ترجم عليه. قلت: دلّ عليه التحويل، فإنه عبارة عن إخراجه من البئر في الحوض، ثم يصرفه إلى الأشجار. وفيه دلالة على أن غير الحوض أولى بالجواز.