قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ وَهْوَ يَقُولُ «لَنْ تُرَاعُوا، لَنْ تُرَاعُوا». وَهْوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِى طَلْحَةَ عُرْىٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ فَقَالَ «لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا». أَوْ «إِنَّهُ لَبَحْرٌ». طرفه ٢٦٢٧
٦٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا - رضى الله عنه - يَقُولُ مَا سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ شَىْءٍ قَطُّ فَقَالَ لَا.
ــ
ضدُّه، وقد سلف في أول الباب قبله تعريف الخلق، وحديث ابن عباس (كان رسول الله ﷺ أجود الناس) سلف في بدء الوحي، وكذا حديث أبي ذر في أبواب المناقب، وكذا حديث أنس أن أهل المدينة فزعوا ليلة فركب رسول الله ﷺ فرس أبي طلحة (عري) بضم العين وسكون الراء أي: لا سرج عليه (عون) بفتح العين آخره نون (لن تراعوا) من الروع وهو الخوف (وجدته بحرًا) كناية عن سرعة السير، وقد سلف في أبواب الجهاد أنه كان فرسًا قطوفًا، فأصابه بركة رسول.
٦٠٣٤ - (ما سئل النبي ﷺ عن شيء قط فقال: لا) قيل: إنه لم يقل لا مجردًا، بل إذا قال كما حكى الله عنه بقوله: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢] قيده بعدم الوجدان ويمكن إجراؤه على العموم، ويدل عليه شعر حسان:
ما قال لا قط إلا في تشهده ... لولا التشهد لم تسمع له لاء
إلا أنه يجب تقييده بالسؤال عن متاع الدنيا كما دل عليه السياق؛ لأن الكلام في السخاء، وإلا فقد قال في جواب السائل هل عليه غيره: "لا"، قيل: كان شأنه إن وجد عنده أعطى، والا اعتذر أو سكت.