مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِيهٍ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَاّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ». طرفه ٣٢٩٤
٦٠٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالطَّائِفِ قَالَ «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ». فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَهَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ». قَالَ فَغَدَوْا فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالاً شَدِيدًا وَكَثُرَ فِيهِمُ الْجِرَاحَاتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ فَسَكَتُوا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كُلَّهُ بِالْخَبَرِ. طرفه ٤٣٢٥
ــ
الأمر كذلك، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] آيه قال ابن الأثير: هذه كلمة من أسماء الأفعال إذا وِصلت بما بعدها نونت بالجر إن كان المراد استزادة الحديث، بالنصب إذا أريد الإسكات.
(ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فجك) الفج: الطريق الواسع سواء كان بين الجبلين أو لا. قال تعالى: ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٧٢] يحتمل أن يكون الكلام على ظاهره، وأن يكون مجازًا على عدم وسوسته وتأثيرها في عمر لصلابته في الدين، وفي إيثار الفج على الطريق مبالغة؛ لأنه إذا فر منه في الطريق الواسع ففي غيرها من باب الأولى.
٦٠٨٦ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي عباس) هو الشاعر السائب بن فروخ (عن عبد الله بن عمر) وفي بعضها: ابن عمرو بن العاص، وفي رواية مسلم: عبد الله بن عمرو، يعني ابن العاص. قيل: هذا أشبه بالصواب؛ لأن أبا العاص في أحاديث، وليس له رواية عن ابن عمر إلا في هذا الحديث المختلف فيه. قال شيخنا: اتفق الكل على أنه عمر بن الخطاب إلا الحموي، والصواب الأول (لما كان رسول الله ﷺ بالطائف) أي: مقيمًا على فتح الطائف بعد حنين قال (إنا قافلون غدًا إن شاء الله) أي: راجعون إلى المدينة، وقد سلف هناك أنه إنما قفل لأنه لم يؤذن له في القيام على فتحه، وموضع الدلالة هنا قوله لما قال ثانيًا: (إنا قافلون غدًا فسكتوا فضحك).