رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهْوَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ قَحَطَ الْمَطَرُ فَاسْتَسْقِ رَبَّكَ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا نَرَى مِنْ سَحَابٍ، فَاسْتَسْقَى فَنَشَأَ السَّحَابُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ مُطِرُوا حَتَّى سَالَتْ مَثَاعِبُ الْمَدِينَةِ، فَمَا زَالَتْ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ مَا تُقْلِعُ، ثُمَّ قَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ وَالنَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ غَرِقْنَا فَادْعُ رَبَّكَ يَحْبِسْهَا عَنَّا. فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَصَدَّعُ عَنِ الْمَدِينَةِ يَمِينًا وَشِمَالاً، يُمْطَرُ مَا حَوَالَيْنَا، وَلَا يُمْطِرُ مِنْهَا شَىْءٌ، يُرِيهِمُ اللَّهُ كَرَامَةَ نَبِيِّهِ ﷺ وَإِجَابَةَ دَعْوَتِهِ. طرفه ٩٣٢
٦٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) وَمَا يُنْهَى عَنِ الْكَذِبِ
٦٠٩٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى
ــ
مصغر زرع (قحط المطر) بفتح القاف، ويجوز في الحاء الفتح والكسر، والفتح أعلى، قاله في: "المحكم"، وحكي بضم القاف وكسر الحاء، ومعنى الكل: الاحتباس، وهذا الحديث سلف في أبواب الاستسقاء، وموضع الدلالة هنا قوله: (ضحك فقام ذلك الرجل أو غيره) وقد سلف منا هناك أنه ذلك الرجل (حتى سالت مثاعب المدينة) -بالثاء المثلثة وعين مهملة- جمع مثعب بفتح الميم مسيل الماء (ولا علينا) عطف على مقدر أي: اجعله حوالينا ولا تجعله علينا (فجعل السحاب) أي: شرع (يتصدع) يتفرق.
[باب قوله تعالى:] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩]
٦٠٩٤ - (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة) الصدق مطابقة الخبر للواقع، والمراد الملازمة على الصدق، والمراد بالهداية التسبب في الإيصال، و (البر) -بكسر