زُهْرَةَ حَدَّثَهُ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَقِيتُ كَافِرًا فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ يَدِى بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ بِشَجَرَةٍ وَقَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ. آقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقْتُلْهُ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدَى يَدَىَّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا، آقْتُلُهُ قَالَ «لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِى قَالَ». طرفه ٤٠١٩
٦٨٦٦ - وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِلْمِقْدَادِ «إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِى إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ، فَقَتَلْتَهُ، فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِى إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ».
٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَنْ أَحْيَاهَا)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَاّ بِحَقٍّ حَيِىَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا.
ــ
اليمن، جدهم كندة بن ثور، وحديثه سلف في غزوة بدر، وموضع الدلالة قوله: (فإن قتلتهُ فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته) ظاهره محمول على الاستحلال. واستحقاق القتل؛ لأن موجبه القصاص، أو التشبيه في مطلق الإثم.
[قال] بعض الشارحين: فإن قلت: كيف تقطع يده، وهو ممن يكتم إيمانه؟ قلت: دفعًا للصائل، أو السؤال كان على سبيل الفرض، وهذا ليس بشيء فإنه كان يمكن أن يقول أنا مؤمن عند الملاقاة، فإن دفع الصائل بالقتل، إنما يجوز إذا لم يرتدع الصائل بوجه آخر، وقوله على سبيل الفرض لا يحد به فإن جواب رسول الله ﷺ إنما هو على تقدير الوقوع.
وتحقيق المقام أن هنا قضيتين: الأولى: أن من قطع يده لم يكن مؤمنًا أولًا، ولذلك (لاذ بشجرة وقال أسلمت) فإنه صريح في أنَّه إنما أسلم ذلك الوقت، وأما هذا الحديث الآخر فزيادة زادها رسول الله ﷺ ونظيرها قصة أسامة أظهر الرجل إيمانه قتله زعمًا أنَّه آمن من خوف السيف، وكان في ذلك مخطئًا.
باب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢]
موضع الترجمة أول الآية ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ