٥١ - باب مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ).
٧٥٤١ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِى أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا تَرْجُمَانَهُ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَهُ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ، وَ (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ)» الآيَةَ. طرفه ٧
٧٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَ (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ) الآيَةَ». طرفه ٤٤٨٥
ــ
باب ما يجور من تفسير التوراة وكتب الله بالعربية وغيرها
غرضه من هذا الباب أن تفسير كلام الله قرآنًا كان أو غيره بلسان آخر جائز، واستدل على ذلك بقوله تعالى: (﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]) وجه الدلالة أن رسول الله ﷺ لم يعرف العبرانية فلا بد من تفسيرها. ثم روى حديث ابن عباس تعليقًا (أن رسول الله ﷺ كتب إلى هرقل) وجه الدلالة: إن المكتوب إلى هرقل كان آية من القرآن (﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]) ومن المعلوم أن هرقل لم يعرف لسان العرب ولذا دعا بترجمانه.
٧٥٤٢ - وحديث أبي هريرة: (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم) قد سلف الحديث، ووجه الدلالة: أن رسول الله ﷺ لم يمنع الأصحاب عن سماع ما يفسر التوراة بالعربية إذ لو كان محرمًا لمنعهم، وإنما منع عن التصديق والتكذيب لاحتمال كونه حقًّا، وباطلًا لأنهم حرفوه. وإذا قالوا: آمنا بما أنزل إلينا وما أنزل إليكم فإن كان حقًّا فقد دخل فيما أنزل إليكم.