أَخْبَرَنِى نَافِعٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً، فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُبَالِى أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا إِذَا كَانَ لَا يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا، وَكَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا. قال ابن جريج: قلت لعطاء.
٥٧١ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ وَقَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ الصَّلَاةَ. قَالَ عَطَاءٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَخَرَجَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا». فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً كَيْفَ وَضَعَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى رَأْسِهِ يَدَهُ كَمَا أَنْبَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَبَدَّدَ لِى
ــ
المعروف (أن رسول الله ﷺ شُغل عنها ليلة) أي: عن الخروج إلى العشاء. قال الجوهري: يقال: شغل وأشغل؛ والثاني لغة رديئة. وقد جاء في بعض الروايات: أنه كان في أمر الجيش (حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا) وهذا يدل على غلبة النوم واستغراقهم فيه عند من له ذوق في درك خواص التراكيب. وقال بعضهم: قوله: ثم استيقظوا لا يدل على أنهم استغرقوا في النوم الذي يزيل العقل؛ لأنّ العرب تقول: استيقظ من سنته وغفلته. وهذا كلام في غاية السقوط، إذ الاستدلال على الاستغراق ليس بلفظ الاستيقاظ وحده؛ بل من قوله "رقدنا واستيقظنا"، على أنّ قوله: النوم يزيل العقل، ليس بصواب؛ لأنّ النوم إنما يبطل الإدراكات بالحواس الظاهرة؛ ولذلك قال بعض الحنفية: قراءة النائم تقوم مقام القراءة (قال ابن جريج: قلت لعطاء) هو ابن [أبي] رباح؛ أي قلت له: ما سمعته من نافع عن ابن عمر؟
٥٧١ - (قال: سمعت ابن عباس) أي: مثل ما سمعت أنت من نافع عن ابن عمر: أنّ الناس [رقدوا] ثمّ استيقظوا ثم رقدوا ثم استيقظوا (قال: ابن عباس: فخرج رسول الله ﷺ كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماءً، واضعًا يده على رأسه؛ فقال: لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا فاستثبت عطاءً كيف وضع يده) أي: استبينت، من الثبت: بسكون