أَغْدَرَكَ، أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِى أُعْطِيتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِى أَشْقَى خَلْقِكَ. فَيَضْحَكُ اللَّهُ ﷿ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ تَمَنَّ. فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ أُمْنِيَّتُهُ قَالَ اللَّهُ ﷿ تَمَنَّ كَذَا وَكَذَا. أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِىُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ لأَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنهما - إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَالَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَاّ قَوْلَهُ «لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ إِنِّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ «ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ». طرفاه ٦٥٧٣، ٧٤٣٧
ــ
قال ابن الأثير: العهد الميثاق. فعلى هذا العطفُ باعتبار تغاير المفهوم.
(يا رب لا تجعلني أشقى خلقك) أي: أشقى المؤمنين؛ لأنه يعلم أن من في النار أشقى منه (فيضحك الله منه) أي: يرضى عنه؛ لأن المعنى الحقيقي محال عليه تعالى، فيراد لازمه عادة؛ لأن من استحسن شيئًا ضحك منه.
(قال الله: لمن كذا وكذا أقبل يذكره) أي: شرع يذكره الأشياء التي نسيها من شدة الفرح، وفيه دليل على أن التمني يكون في الممكنات.
(أيضًا لك ذلك وعشرة أمثاله).
فإن قلت: ما وجه التوفيق بين قول أبي هريرة: "لك مثله" وبين رواية أبي سعيد: "وعشرة أمثاله"؟ قلت: ربما غفل أبو هريرة عن لفظ العشرة، أو حين أخبر أبا هريرة لم يكن مطلعًا على الزيادة، ثم أطلعه الله عليها، ومثله كثير، وفي رواية مسلم: "أن هذا الرجل آخر من يخرج من النار".
قال السهيلي: واسمه: هنَّاد. وذكر أبو نعيم: "أنَّه ينادي ألف سنة يا حنان يا منان، فيبعث الله ملكًا يخوض في النار سبعين سنة؛ فلا يعرف مكانه حتَّى يدله عليه أرحم الراحمين".