ومسلم من حديث عبد الله بن عمر، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قال: "أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مئة سنة منها لا يبقى من هو على الأرض أحد"، فوهل الناس في مقالة رسول الله ﷺ إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مئة سنة، وإنما قال رسول الله ﷺ: "لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد"؛ يريد بذلك أنها تحرم ذلك القرن. رواه البخاري عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن سالم وأبي بكر بن أبي خيثمة، عن عبد الله بن عمر، ورواه مسلم عن الدارمي عن أبي اليمان.
وأما حديث أوس بن حذيفة؛ قال: كان رسول الله ﷺ يأتينا بعد العشاء يحدثنا، وكان أكثر حديثه تشكيه من قريش. ذكر ابن قانع معناه.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث أبي برزة وعبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ أنه نهى عن السمر والحديث بعد العشاء، وحديث أوس بن حذيفة: كان رسول الله ﷺ يأتينا ....... فقال: حديث أبي برزة أصح من حديث أوس بن حذيفة.
وفيه عن ابن عباس وهو مما لم يذكره الترمذي:
روى البخاري ومسلم من حديث ابن عباس قال: رقدت في بيت ميمونة، ولفظ البخاري: بت فتحدث النبي ﷺ مع أهله ساعة ثم رقد .... الحديث.
دلت أحاديث الباب قبل هذا على كراهة الحديث بعد العشاء، ولكن ليست الألف واللام فيها للعموم والاستغراق بدليل أحاديث هذا الباب فلا بد من التنبيه على ما يكره من الحديث على مقتضى الباب الأول وما لا يستثنى منه مما لا يكره على مقتضى الباب الثاني فنقول:
المراد بالحديث الذي يكره بعدها ما كان مباحًا في غير ذلك الوقت وأما المكروه في غيره فهو هنا أشد كراهة، فينبغي تقسيم الحديث بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام: