بالروح، وفيه: فقال رسول الله ﷺ: "إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا". فكلا العبارتين عن شيء واحد، وإن اختلفت حقيقتاهما عند قوم، وقد قيل: كل ذلك شيء واحد يعبر به عن لطيفة مودعة في الأجساد مشاركة لجميع أجزائها التي تحلها الحياة يتأتى إخراجها من الجسد وإدخالها فيه أجرى الله العادة بخلق الحياة في الجسد ما دامت فيه تلك اللطيفة وهي القابلة للعلوم، والإنسان هو مجموع الجسد وتلك اللطيفة.
وأما قول علماء الطبيعة في حقيقة الروح وماهيتها وهل هي متحيزة أو حالة في المتحيز أو لا متحيزة ولا حالة في المتحيز كما قال الغزالي؛ فأقول: لم يأت نص بشيء منها، ومن حيث النظر يدفع بعضها بعضًا، فالأولى الإضراب عنها، ولا سيما وقد قال الله تعالى: ﴿ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا﴾.
وقوله: فاقتادوا، فاقتادوا شيئًا، وهذا لفظ مسلم، وعند أبي داود: ارتحلوا، ومعناهما واحد.
وفيه فوائد:
الأولى: اختلف العلماء في قضاء الفائتة، هل هي على الفور أو لا؟ وسيأتي الكلام على هذه المسألة في الباب بعد هذا.
الثانية: اختلفوا في هذا الوقت بخصوصه هل تقضي فيه الفوائد أم لا؟ فمنعه العراقيون استدلالًا بهذا الحديث وحملوا تأخيره ﵇ الصلاة حتى خرج من الوادي على ذلك، واستدلوا أيضًا بعموم نهيه ﵇ عن الصلاة في ذلك الوقت كما سيأتي، وأجازه غيرهم، فإن ذلك العموم مخصوص بقوله ﵇: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك"، الحديث وما