قال القاضي عياض لكن هذه بالمصالح أشبه لأن القصد الاتفاق على شيء يكون علمًا للاجتماع لئلا يحصل الضرر في التأخر بفوات الجماعة وفي التقدم بتعطيلهم عن مصالحهم هذا معناه].
الحادية عشرة: الرؤيا من الأنبياء ﵈ وحي ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ ومن غيرهم ليست كذلك ولا يبنى عليها حكم شرعي. وكيف انبنى حكم الأذان هنا على رؤيا من رآه من الصحابة ﵃. وقد أجاب عنه بعض العلماء من وجوه ثلاثة:
الأول: أنَّه يحتمل أنَّه قيل للنبي ﵇: أنفذها وحيًا فأنفذها.
الثاني: أنها كانت مما يتشوق إليها ويميل إلى العمل بها، فأمر بها حتَّى ينظر أيقر عليها أم ينهى عنها.
الثالث: أنَّه رأى للأذان نظمًا لا يستطيعه الشيطان ولا يدخل في جملة الوسواس والخواطر المرسلة.
ثم أورد على الأول قوله ﵇ لعمر: "فذلك أثبت" يعني لو استند ذلك إلى وحي من الله لاستغنى عن الاستئناس برؤيا عمر. انتهى.
وأما الثاني فينبني على مسألة الاجتهاد في الأحكام للنبي ﵇ وقد سبق، وذكر أبو داود في "مراسيله": أن عمر لما رأى الأذان في المنام أتى ليخبر به النبي ﵇ وقد جاء الوحي بذلك فما راعه إلا بلالًا يؤذن فقال له النبي ﵇: "سبقك بذلك الوحي" وهذا يعضد التأويل الأول.
الثانية عشرة: وقع في حديث ابن زيد أن النبي ﵇ أمر بالأذان لرؤياه وفي حديث عمر قوله: ألا تبعثوا رجلًا ينادي بالصلاة؟ فقال ﵇: "قم يا بلال فناد بالصلاة"، وظاهره يقتضي التعارض حتَّى حمل ذلك ابن العربي على أن رد حديث عمر وليس كما زعم وطريق الجمع بينهما أن نداء بلال لم يكن إذ أشار به