بالأذان والإمام أملك بالإقامة".
قال ثنا محمد بن يعقوب الأهوازي نا أحمد بن المقدام نا يوسف بن الحجاج نا المعارك بن عباد عن يحيى بن أبي الفضل عن أبي الجوزاء عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "المؤذن أحق بالأذان والإمام أحق بالإقامة".
وقوله: (لا تقوموا حتى تروني) هذا صحيح من حديث ابن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ. أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم.
وهو هنا طرف من هذا الحديث.
قال القاضي عياض: ظاهر أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي ﷺ من بيته، ويعارضه حديث بلال أنه كان لا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ، ووجه الجمع أن بلالًا كان يراقب النبي ﷺ فيرى أول خروجه قبل أن يراه من هناك فيشرع في الإقامة إذ ذاك. ثم لا يقوم الناس حتى يروا النبي ﷺ، ثم لا يقوم النبي ﷺ مقامه حتى يعدلوا صفوفهم وبهذا الترتيب يصح الجمع بين الأحاديث المتعارضة في هذا المعنى. انتهى.
وإذا اقتضى الجمع بين الأحاديث كما ذكر أن بلالًا كان يراقب النبي ﷺ فيرى أول خروجه فيشرع في الإقامة، فكيف حسنت الحوالة في الإقامة هنا على الزمان المقدر بأكل الآكل وشرب الشارب. وإنما هي محالة على أول رؤية النبي ﷺ، فيحتمل أن يكون المراد بالإقامة تأهبه وتشوفه لخروجه ﵇ للصلاة ليكون بمراقبته مدركًا لأول خروجه فيقيم عند ذلك، وسيأتي لهذا مزيد بيان في الكلام على حاديث جابر بن سمرة: كان مؤذن رسول الله ﷺ يمهل فلا يقيم حتى إذا رسول الله ﷺ قد خرج أقام الصلاة.