أما من قال بكراهة الاستئذان أو بعض الألفاظ الواردة فيه فيحتاج إلى الجواب عن هذه الأحاديث.
وقد وقع في حديث عائشة (مولى ابن قسيط): كان بلال يسلم على أبي بكر وعمر كما كان يسلم على رسول الله ﷺ، إن أراد السلام الذي تقدمت الإشارة فليس بشيء؛ لأنّ بلالًا لم يؤذن لعمر قط، إلا بعض أذان بالشام ولم يتم حين استغرقت الصحابة العَبرْة بتذكرهم أذانه بين يدي النبي ﷺ.
وفي أذانه لأبي بكر خلاف بين أهل النقل.
وسئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه إياه إلى الصلاة؟ فقال: لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول.
قال ابن عبد البر: هو كما قال، لم يكن في زمن الخلفاء الأربعة، وأول من فعل ذلك معاوية، وقيل: المغيرة بن شعبة، والأول أصح.
وكان مالك يقول: في (حي على الصلاة حي على الفلاح) ما يكفي من الدعاء إليها.
قال أبو عمر: من خشي على نفسه الشغل عن الصلاة بأمور المسلمين (جوز فعله) فلا بأس أن يقيم لذلك من يؤذنه بالصلاة ويشعره بإقامتها.
مسألة: قال الرافعي: وبم تحصل فضيلة الأولية في الوقت؟ حكى الإمام فيه ثلاثة أوجه، أقربها عنده، وهو الذي ذكره صاحب "التقريب": أنها تحصل بأن يشتغل بأسباب الصلاة كالطهارة والأذان ودخول الوقت فإنه لا يعد حينئذ متوانيًا ولا مؤخرًا.
الثاني: يبقي وقت الفضيلة إلى نصف الوقت لأن معظمه باق ما لم يمض