"ولولا" تدلُّ على انتفاء الشيء لوجود غيره، فيدلُّ على انتفاء الأمر لوجود المشقَّة، والمنتفي لوجود المشقة إنَّما هو الوجوب لا الاستحباب، فإنَّ الاستحباب ثابت غيرُ منتفٍ.
وقال بعض أهل العلم: يحتاج في تمام ذلك إلى أن يكون السواك مستحبًا حالة قوله ﵇ "لولا أن أشق" واستحباب السواك معلل عندهم.
إمَّا بأن المتوجه إلى الله تعالى ينبغي أن يكون على أجمل الأحوال وأكملها.
وإما بأن الملك يتلقى القراءة من فيه كما سبق فينبغي أن يحول بالسواك بينه وبين ما يؤذيه من الرائحة المتغيرة التي يزيل السواك تغيرها.
وفيه أن المندوب ليس مأمورًا به.
وفيه خلاف بين أهل العلم لثبوت الندب وانتفاء الأمر.
وفيه ما سبقت الإشارة إليه من اتحاد زمنهما.
وفي الحديث أنَّ النبيَّ ﷺ له أن يحكم بالاجتهاد، ولا يتوقَّفُ حكمُه على النَّص، فإنَّه جعل ثبوت المشقة سببًا لعدم أمره ﷺ، ولو كان الحكم موقوفًا على النصَّ؛ لكان سببُ انتفاءِ أمرهِ ﷺ عدمَ ورود النَّص به إلى وجود المشقَّة، وإليه ذهب الأكثرون (١).
وفيه ما كان النبيُّ ﷺ عليه من الرفق بأمته.
وفيه استحباب السِّواك عند القيام لكلِّ صلاةٍ، ويدخل في ذلك الصلاتان الواقعتان بعد الزوال للصائم، ومن يخالف في ذلك يحتاج إلى دليل يخصُّ به العمومَ، وهو حديثُ "خلوفُ فمِ الصائمِ" وفيه بحت يأتي.