وأمَّا هذه الروايةُ: "بدأ بمؤخَّر رأسه" فقد تكون محمولة على الرواية بالمعنى عند مَن يُسمِّي الفعل بما يُنتهي إليه، كأنَّه حمَل قولَه: "ما أقبل وما أدبر". على الابتداء بمؤخَّر الرأس فأدَّاه بمعناه عنده، وإنْ لم يكن كذلك ذكر معناه ابنُ العربي (١).
ويمكن أن يكون النبي ﷺ (٢) فعل ذلك لبيان الجواز مرَّة، وكانت مواظبته على البداءة بمقدّم الرأس أكثر، وما كان أكثر مواظبته عليه كان أفضل.
٢٦ - باب ما جاء أنَّ مسح الرأس مرَّة
ثنا قتيبة: ثنا بكر بن مضر، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الرُّبيِّع بنت معوِّذ: "أنها رأت النبيَّ ﷺ يتوضأ، قالت: مَسَح رأسه ما أقبل منه وما أدبر، وصُدْغَيْه، وأُذُنَيْه مرَّةً واحدة".
قال: وفي الباب عن عليٍّ، وجدِّ طلحة بن مصرِّف.
قال أبو عيسى: حديث الرُّبيِّع حديث حسن صحيح، وقد رُوي من غير وجه عن النبي ﷺ "أنه مسح برأسه مرَّة" والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ ومَن بعدهم، وبه يقول جعفر بن محمد، وسفيان، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: رأوا مسح الرأس مرَّة واحدة.
حدثنا محمد بن منصور المكي، قال: سمعتُ سفيانَ بنَ عيينة يقول: سألتُ جعفر بن محمد عن مسح الرأس: أيجزئ مرّة؟ [واحدة (٣)] قال: إي والله (٤).