وبه قال في القديم أنه غير جائز، والوضوء معه غير صحيح.
وبه قال عمر بن الخطاب والأوزاعي وأحمد.
والقول الثاني: وبه قال في الجديد أنه جائز، والوضوء معه صحيح، وبه قال عبد الله بن عمر والحسن وسعيد بن المسيب والثوري وأبو حنيفة.
وقال مالك والليث بن سعد: إن فرقه بعذر؛ جاز، وإن فرقه بغير عذر؛ لم يجز.
ووجه القول الأول -أنه لا يجوز: أن مطلق أمر الله تعالى بالوضوء فقوله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ الآية، يقتضي الفور والتعجيل، وذلك يمنع من التأجيل.
ولأن النبي ﷺ توضأ على الولاء، ثم قال: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" (١)؛ يعني: إلا بمثله في الموالاة.
وروى قتادة عن أنس: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ وقد توضأ، وترك على قدميه مثل موضع الظفر، فقال النبي ﷺ: "ارجع فأحسن وضوءك" (٢).
ولأنها عبادة، يرجع في حال العذر إلى شرطها، فوجب أن تكون الموالاة من شرطها كالصلاة.
ووجه قوله في "الجديد" بأنه يجوز هذا التفريق: هو أن لا يمنع من امتثال